سيبويه

486

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

عربى يرفع سرت حتّى أدخلها إلّا وهو يرفع إذا قال قد سرت ، وتقول انما سرت حتّى أدخلها وحتّى أدخلها إن جعلت الدخول غاية ، وكذلك ما سرت إلّا قليلا حتّى أدخلها إن شئت رفعت ، وان شئت نصبت لأنّ معنى هذا معنى سرت قليلا حتّى أدخلها فان جعلت الدخول غاية نصبت ، ومما يكون فيه الرفع شيء ينصبه بعض الناس لقبح القلب ، وذلك ربّما سرت حتّى أدخلها وطالما سرت حتى أدخلها وكثر ما سرت حتّى أدخلها ونحو هذا ، فان احتجّوا بأنه غير سير واحد فكيف يقولون إذا قلت سرت غير مرّة حتى أدخلها ، وسألنا من يرفع في قوله سرت حتى أدخلها فرفع في ربّما ولكنهم اعتزموا على النصب في ذا كما اعتزموا عليه في قد ، وتقول ما أحسن ما سرت حتى أدخلها وقلّما سرت حتى أدخلها إذا أردت أن تخبر أنك سرت قليلا وعنيت سيرا واحدا ، وان شئت نصبت على الغاية ، وتقول قلّما سرت حتى أدخلها إذا عنيت سيرا واحدا أو عنيت غير سير لأنك قد تنفي الكثير من السير الواحد كما نفيته من غير سير ، وتقول قلّما سرت حتى أدخلها إذا عنيت غير سير وكذلك أقلّ ما سرت حتى أدخلها من قبل أنّ قلّما نفي لقوله كثر ما كما أنّ ما سرت نفي لقوله سرت ألا ترى أنه قبيح أن تقول قلّما سرت فأدخلها كما يقبح في ما سرت إذا أردت معنى فإذا أنا أدخل وتقول قلّما سرت فأدخلها فتنصب بالفاء هيهنا كما تنصب في ما ولا يكون كثر ما سرت فأدخلها لأنه واجب ، ويحسن أن تقول كثر ما سرت فإذا أنا أدخل ، وتقول انما سرت حتى أدخلها إذا كنت محتقرا لسيرك الذي أدّى إلى الدخول ، ويقبح انما سرت حتى أدخلها لأنه ليس في هذا اللفظ دليل على انقطاع السير كما يكون في النصب ، يعنى إذا احتقر السير لأنك لا تجعله سيرا يؤدّى الدخول وأنت تستصغره وهذا قول الخليل ، وتقول كان سيرى أمس حتى أدخلها ليس إلّا لأنك لو قلت كان سيرى أمس فإذا أنا أدخلها لم يجز لأنك لم تجعل لكان خبرا ، وتقول كان سيرى أمس سيرا متعبا حتى أدخلها لأنك تقول هيهنا فأدخلها وفإذا أنا أدخلها لأنك جئت لكان بخبر وهو قولك سيرا متعبا . واعلم أنّ ما بعد حتى لا يشرك الفعل الذي قبل حتى في موضعه كشركة الفعل